السيد محمد سعيد الحكيم
372
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
المقام الثالث : في أثر فاجعة الطف في الإسلام بكيانه العام مات معاوية وقد خلف للإسلام تركة ثقيلة . حيث أقام دولة ذات أهداف قبلية جاهلية ، تتخذ من الإسلام ذريعة لتحقيق أهدافها ، ولو بتحريفه عن حقيقته ، كما سبق . ولو قدر لها البقاء والعمل كما تريد لقضت على جهود أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في كبح جماح الانحراف ، وتعريف المسلمين بمعالم دينهم ، ليستضيء بها من يطلب الدين الحق ، ويحاول التعرف عليه والتمسك به . أحكم معاوية بناء دولة قوية وقد أحكم معاوية بناء هذه الدولة وأرسى أركانها بالترغيب والترهيب ، والإعلام الكاذب والتثقيف المنحرف ، وإثارة العصبية والنعرات الجاهلية ، فكانت هي المعايير العامّة في إعلان الولاء والتأييد . وتجاهل ذوو النفوذ في المجتمع ما عداها من دواعي الدين والمبادئ والمثل والأخلاق ، وتسابقوا في إرضاء السلطة والتزلف لها والتعاون معها ودعمها . وأَلِفَ الجمهور ذلك وتأقلموا معه ، على أنه هو الواقع العملي للخلافة والسلطة ، وللدين الذي تمثله . وكنموذج متميز في ذلك الأحنف بن قيس الذي يعد من النخب القليلة